عبد الوهاب الشعراني

218

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

اللّه عذابا لم يعذب به أحدا من العالمين وكان رضي اللّه عنه يقول عليك بمن يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان قوله . رضي اللّه عنه . 234 - ومنهم أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي رضى اللّه تعالى عنه : سكن أذربيجان وكان عالما بالأصول واللسان وله اللسان المشهور في علم الحقائق وكان الشبلي رضي اللّه عنه يعظمه ويعظم قدره وكان بينه وبين ابن خفيف مفاوضات في مسائل شتى مات رضي اللّه عنه سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وغسله أبو زرعه الطبري . وسئل رضي اللّه عنه عن الفرق بين الصوفية والمتصوفة فقال : الصوفي من أختاه اللّه لنفسه فصافاه من غير تكلف والمتصوف هو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كون رغبته في الدنيا وتربية بشريته ، وكان يقول لا تخاصم نفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها ما يريد وكان يقول ليس من الأدب أن تسأل رفيقك إلى أين أو في أيش ؟ وكان رضي اللّه يقول : من لم يجعل قبلته على حقيقة ربه فسدت صلاته وكان يقول : رؤى مجنون بنى عامر في المنام بعد موته فقيل له ما فعل اللّه بك فقال غفر لي وجعلني حجة على المحبين ، وكان رضي اللّه عنه يقول من أقبل على الآخرة ، وركن إليها أحرقته بنورها وصار سبيكة ذهب ينتفع به ومن أقبل على اللّه أحرقه بنور التوحيد وصار جوهرا لا قيمة له وقيل هل مرة ما هي الدنيا ؟ فقال رضي اللّه عنه ما دنا من القلب وشغل عن الحق رضي اللّه عنه . 235 - ومنهم أبو بكر الطمستانى رضى اللّه تعالى عنه كان من أجل المشايخ وأعلاهم حالا منفردا بحاله ووقته لا يشاركه أحد فيه من أبناء جنسه ولا يدانيه وكان الشبلي رضي اللّه عنه يقربه ويجله ويكرمه ، صحب إبراهيم الفارسي وغيره من مشايخ الفرس وكانوا جميعا يحترمونه ورد نيسابور ومات بها سنة أربعين وثلاثمائة وكان رضي اللّه عنه يقول لأصحابه جالسوا اللّه كثيرا وجالسوا الناس قليلا يريد بذلك العزلة . وكان يقول خير الناس من رأى الحق في غيره ، وعلم أن السبيل إلى اللّه غير السبيل الذي عليه هو ولو ارتفع في المرتبة ، وذلك ليرى تقصير نفسه عما كلف به وكان رضي اللّه عنه يقول : من اتبع الكتاب والسنة وهاجر إلى اللّه بقلبه واتبع آثار الصحابة لم